الشيخ حسن الكركي
79
عمدة المقال في كفر أهل الضلال
وأخواه عن جيش اسامة الذي جهّزه النبي صلى الله عليه وآله في ذلك المرض ، وكرّر أمر الصحابة بتنفيذه ، وأكّد عدم تخلّفهم عنه ، حتّى أنّه لعن من تخلّف عنه أوّلًا ، ونصّ عليه وعلى قرينيه ثانياً ؛ لئلّا يتواثبوا على الخلافة بعده ، وذلك لغلبة ظنّهم بموته ، وخوف فوت ما أضمروه من المخالفة لعلي عليه السلام ، وادّعاء الأمر من دونه « 1 » .
--> ( 1 ) روى ابن أبيالحديد في شرح نهج البلاغة 6 : 52 : باسناده عن عبداللَّه بن عبد الرحمن ، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في مرض موته أمّر أسامة بن زيد بن حارثة على جيش فيه جلّة المهاجرين والأنصار ، منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجرّاح ، وعبد الرحمن بن عوف ، وطلحة والزبير ، وأمره أن يغير على مؤتة حيث قتل أبوه زيد ، وأن يغزو وادي فلسطين ، فتثاقل اسامة وتثاقل الجيش بتثاقله . وجعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في مرضه يثقل ويخفّ ، ويؤكّد القول في تنفيذ ذلك البعث ، حتّى قال له اسامة : بأبي أنت وامّي أتأذن لي أن أمكث أيّاماً حتّى يشفيك اللَّه تعالى ، فقال : اخرج وسر على بركة اللَّه ، فقال : يا رسول اللَّه إنّ أنا خرجت وأنت على هذه الحال خرجت وفي قلبي قرحة منك ، فقال : سر على النصر والعافية ، فقال : يا رسولاللَّه إنّي أكره أن أسأل عنك الركبان ، فقال : أنفد لما أمرتك به . ثمّ اغميعلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقام اسامة فتجهّز للخروج ، فلمّا أفاق رسولاللَّه صلى الله عليه وآله سأل عن اسامة والبعث ، فأخبر أنّهم يتجهّزون ، فجعل يقول : أنفذوا بعث اسامة ، لعن اللَّه من تخلّف عنه ، وكرّر ذلك ، فخرج اسامة واللواء على رأسه والصحابة بين يديه ، حتّى إذا كان بالجرف نزل ومعه أبو بكر وعمر وأكثر المهاجرين ، ومن الأنصار أسيد بن حضير ، وبشير بن سعد ، وغيرهم من الوجوه ، فجاءه رسول امّ أيمن يقول له : ادخل فإنّ رسول اللَّه يموت ، فقام من فوره ، فدخل المدينة واللواء معه ، فجاء به حتّى ركزه بباب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد مات في تلك الساعة . وراجع : بحار الأنوار 30 : 427 .